الشيخ علي الكوراني العاملي
16
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ترى أني إنما قلت هذا الذي قلت وأنا أشك في عثمان ، وددت والله ، أنه محاط عليه في بعض غرايري هذه ، حتى أكون التي أقذفه في اليم ! ثم ارتحلت حتى نزلت ماء يقال له : الصلصل ، وبعث الناس عبد الله بن العباس على الموسم وعثمان محصور ، فمضى حتى نزل ذلك الماء ، فقيل لها : هذا ابن عباس قد بعث به الناس على الموسم ، فأرسلت إليه فقالت : يا ابن عباس إن الله عز وجل أعطاك لساناً وعلماً ، فأناشدك الله أن تخذل الناس عن قتل هذا الطاغية عثمان غداً ! ثم انطلقت إلى مكة ، فلما أن قضت منسكها وانقضى أمرالموسم بلغها أن عثمان قد قتل ، وأن طلحة بن عبيد الله بويع قالت : إيهاً ذا الإصبع ، فلما بلغها بعد ذلك أن علياً بويع ، قالت : وددت أن هذه تعني السماء وأشارت إليها ، وقعت على هذه ، وأشارت إلى الأرض ) ! 4 . قال في شرح النهج ( 1 / 230 ) : ( لما بويع علي عليه السلام كتب إلى معاوية : أما بعد فإن الناس قتلوا عثمان عن غيرمشورة مني وبايعوني عن مشورة منهم واجتماع ، فإذا أتاك كتابي فبايع لي ، وأوفد إلى أشراف أهل الشام قبلك . فلما قدم رسوله على معاوية وقرأ كتابه ، بعث رجلاً من بني عميس وكتب معه كتاباً إلى الزبير بن العوام وفيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان : سلام عليك ، أما بعد ، فإني قد بايعت لك أهل الشام فأجابوا واستوسقوا كما يستوسق الجلب ، فدونك الكوفة والبصرة لا يسبقك إليها ابن أبي طالب ، فإنه لا شئ بعد هذين المصرين . وقد بايعت لطلحة بن عبيد الله من بعدك ، فأظهرا الطلب بدم عثمان ، وادعوا الناس إلى ذلك ، وليكن منكما الجد والتشمير . أظفركما الله وخذل مناوئكما ! فلما وصل هذا الكتاب إلى الزبير سُرَّ به وأعلم به طلحة وأقرأه إياه ، فلم يشكا في النصح لهما من قبل معاوية ، وأجمعا عند ذلك على خلاف علي عليه السلام ) ! 5 . بادرطلحة والزبيرالى استثمار عائشة فكتبا لها وهي بمكة ( شرح النهج : 6 / 216 ) : ( أن خَذِّلِي الناس عن بيعة علي ، وأظهري الطلب بدم عثمان ، وحملا الكتاب مع ابن أختها عبد الله بن الزبير ، فلما قرأت الكتاب كاشفت وأظهرت الطلب بدم عثمان ،